محمد عزة دروزة

272

التفسير الحديث

وجيه . وبعض المفسرين قالوا بالإضافة إلى هذا : إن المعنى كلام قوي شديد . « 3 » وكل أمر مستقر : الجملة إنذارية بمعنى أن لكل أمر مصيرا يستقر عنده . وهذا ما يكون من شأن المكذبين . وبعض المفسرين أضاف إلى هذا قولا آخر وهو أن كل شيء سوف يستقر ويثبت سواء كان حقا أو باطلا ، وخيرا أو شرا . فهم يقولون إنه سحر ويكذبونه وسوف تظهر الحقيقة وتستقر . . . « 4 » مزدجر : فيه ما يحمل على الازدجار أي الكف عن المناوأة والتكذيب . « 5 » حكمة بالغة فما تغني النذر : هناك من حمل « فما » على النفي فيكون معنى الآية أن النذر والآيات لا تغني إذا لم يزدجر المكذبون بما جاءهم من الأنباء والهدى والحكمة في القرآن . وهناك من حملها على الاستفهام فيكون معنى الآية تقريعيا وتساؤلا عما تغني عنه الآيات والنذر إذا لم يزدجر الناس بما جاءهم في القرآن من الأنباء والهدى والحكمة البالغة . ومعظم المفسرين يجعلون جملة * ( حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ) * بدلا بيانيا من مزدجر ( 1 ) . والحكمة هنا هي حكمة اللَّه تعالى . وهي كل ما فيه الهدى والحق والإحكام . في الآيات إيذان إنذاري باقتراب الساعة وقيام القيامة وانشقاق القمر . وتنديد بالكافرين المكذبين الذين إذا رأوا آية من آيات اللَّه أنكروها وقالوا إنها سحر مألوف مستمر . وتقرير للواقع من أمرهم حيث كذبوا الرسول وما جاء به اتباعا للأهواء وإعراضا عن الحق عمدا . وإنذار بأن لكل أمر مستقرا ومصيرا حيث يظهر الحق من الباطل والهدى من الضلال ويستقر . وتقريع لهم على عدم ارعوائهم بينما جاءهم في القرآن من أنباء الأولين ومصائر المكذبين ومن أعلام الهدى والحق ما فيه العبرة التي تحمل على الازدجار والارعواء ، وما فيه الحكمة البالغة المقنعة لمن يريد أن يقنع وينجو من المصير الرهيب ، فإذا هم لم يزدجروا بذلك فلا تزجرهم الآيات والنذر .

--> ( 1 ) انظر معاني الكلمات في تفسير الطبري والطبرسي والخازن والنسفي وابن كثير والبغوي .